أحمد بن محمد القسطلاني

433

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

ووضعوه دالاً على الموت العام كالوباء ( فقال أسامة : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( الطاعون رجس ) بالسين أي عذاب ( أرسل على طائفة ) هم قوم فرعون ( من بني إسرائيل ) لما كثر طغيانهم ( أو ) قال عليه السلام : ( على من كان قبلكم ) شك الراوي ( فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ) بسكون القاف وفتح الدال ( وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا ) منها ( فرارًا ) أي لأجل الفرار ( منه ) أي من الطاعون لأنه إذا خرج الأصحاء وهلك المرضى فلا يبقى من يقوم بأمرهم وقيل غير ذلك مما سيأتي إن شاء الله تعالى في موضعه . ( قال أبو النضر ) : بالسند السابق ( لا يخرجكم ) من الأرض التي وقع بها إذا لم يكن خروجكم ( إلاّ فرارًاً منه ) فالنصب على الحال وكلمة إلا للإيجاب لا للاستثناء حكاه النووي ، وبهذا التقدير يزول الإشكال لأن ظاهره المنع من الخروج لكل سبب لا للفرار وهو ضد المراد . وقال الكرماني المراد منه الحصر يعني الخروج المنهي عنه هو الذي لمجرد الفرار لا لغرض فهو تفسير للمعلل المنهي لا للنهي ، وقيل إلا زائدة غلطًا من الراوي والصواب حذفها فيباح لغرض آخر كالتجارة ونحوها ، وقد نقل ابن جرير الطبري أن أبا موسى الأشعري كان يبعث بنيه إلى الأعراب من الطاعون وكان الأسود بن هلال ومسروق يفران منه ، وعن عمرو بن العاص أنه قال : تفرقوا من هذا الرجز في الشعاب والأودية ورؤوس الجبال وهل يأتي قول عمر تفروا من الله تعالى إلى قدر الله تعالى أم لا . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في ترك الحيل ومسلم والنسائي في الطب والترمذي في الجنائز . 3474 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : « سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الطَّاعُونِ ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ عَذَابٌ يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ ، وَأَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ، لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ يُصِيبُهُ إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ إِلاَّ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ » . [ الحديث 3474 - طرفاه في : 5734 ، 6619 ] . وبه قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) المنقري قال : ( حدّثنا داود بن أبي الفرات ) عمرو الكندي قال : ( حدّثنا عبد الله بن بريدة ) بضم الموحدة مصغرًا ابن الحصيب بالمهملتين قاضي مرو ( عن يحيى بن يعمر ) بفتح الميم قاضي مرو أيضًا التابعي الجليل ( عن عائشة ) - رضي الله عنها - ( زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنها ( قالت : سألت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الطاعون فأخبرني ) بالإفراد . ( إنه عذاب يبعثه الله ) عز وجل ( على من يشاء ) من الكفار ( وإن الله جعله رحمة للمؤمنين ) وشهادة كما في حديث آخر ( ليس من أحد يقع الطاعون